السيد محمد حسين الطهراني

84

معرفة المعاد

الحقيقة للّه تعالى . فما هو ذنبهم يا ترى ؟ ذنبهم هو أنّ الإله الذي كان ينبغي عليهم عبادته والنظر إليه بعينٍ مُبصرة ، والتطلّع إلى جماله في الموجودات جميعها ؛ وعدّه مؤثّراً ، قد حبسوه في حدود التعيّن . فَلِمَ فعلوا ذلك ؟ ولِمَ شاهدوا تلك القدرة العظيمة والعلم العظيم والحياة العظيمة في زيد وعمرو ، وفي الشمس والقمر ، وفي الأب والامّ والرئيس والحاكم ، وفي المال والجاه والاعتبار ؟ إنّ أُولئكم ليسوا ربّاً ، فَلِمَ عبدتموهم وأطعتموهم ؟ إن القدرة والعلم اللتين كنتم تشاهدونها فيهم في الدنيا كانت متعلّقة بالله تعالى ، فليس لا حد قدرة في ساحة الله تعالى وفي مقابله سبحانه ؛ فلِمَ نسبتم قدرته تلك إلى الموجودات المتعيّنة المقيّدة ؟ ولبئس ما فعلتم . فالتعيّن والتقيّد سراب ، والباطل لا يلبث أن يزول ويتبدّد فليس له هنا أثر . وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ . كان ذلك التعيّن هو افتراؤهم على الله تعالى ، وها هم يرون اليوم أنّ أُولئكم ضلّوا وتلاشوا في ديار العدم . إن هي إلا أسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّآ أنْزَلَ اللَهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إن يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدى . « 1 » المشركون عبدوا الوجه الخلقيّ لا الوجه الإلهيّ إن ذنب المشركين هو أنهم عبدوا جانب الوجه الخلقيّ للموجودات وغفلوا عن جانب الوجه الإلهيّ ، مع أننا قلنا إنّ جانب الوجه الإلهيّ هو الحقيقي ، وإنّ جانب الوجه الخلقيّ هو السراب والوهم .

--> ( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 53 : النجم .